السبت، 18 فبراير 2017

احاديث في باب تحريم الغيبة وألامر بحفظ اللسان ( 1 )

عن أَبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ)). متفق عَلَيْهِ. وهذا الحديث صَريحٌ في أنَّهُ يَنْبَغي أنْ لا يَتَكَلَّمَ إِلا إِذَا كَانَ الكلامُ خَيرًا، وَهُوَ الَّذِي ظَهَرَتْ مَصْلَحَتُهُ، ومَتَى شَكَّ
في ظُهُورِ المَصْلَحَةِ، فَلا يَتَكَلَّم.
يعني: من كان يؤمن الإيمان الكامل، المنجي من عذاب الله، الموصل إلى رضوان الله، فليقل خيرًا أو ليصمت؛ لأن من آمن بالله حق إيمانه خاف وعيده، ورجا ثوابه، واجتهد في فعل ما أمر به، وترك ما نهي عنه.

وعن أَبي موسى رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رسولَ اللهِ، أَيُّ المُسْلمِينَ أفْضَلُ؟ قَالَ: ((مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ)). متفق عَلَيْهِ. 
هذا الحديث: أن من سَلِم المسلمون من أذاه، أنه من أفضلهم، وخص اللسان واليد بالذكر، لغلبة صدور الأمر عنهما، فالقول باللسان، والفعل باليد. 

وعن سهل بن سعد، قَالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ)). متفق عَلَيْهِ. 
في هذا الحديث: أنَّ من حفظ لسانه وفرجه عن الحرام دخل الجنة. 

وعن أَبي هريرة رضي الله عنه: أنَّه سمع النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا يَزِلُّ بِهَا إِلَى النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ)). متفق عَلَيْهِ. 
ومعنى: ((يَتَبَيَّنُ)) يَتَفَكِّرُ أنَّها خَيْرٌ أم لا. 
في هذا الحديث: أنه ينبغي للإنسان أنْ لا يكثر الكلام، وأن لا يتكلم إلا فيما يعنيه، وأن يحترز من الكلام حين الغضب؛ لأنه يتكلم عند الغضب بما يضره في دينه ودنياه. 
وفي حديث أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن صحف إبراهيم عليه السلام: ((وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا بِزَمَانِهِ، مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ، حَافِظًا لِلِسَانِهِ، وَمَنْ حَسَبَ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ)). 


وعنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ الله تَعَالَى مَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللهُ بِهَا دَرَجاتٍ، وإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلَمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ تَعَالَى لا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا في جَهَنَّمَ)). رواه البخاري. 
قوله: ((ما يلقى لها بالًا))، أي، لا يصغى إليها، ولا يجعل قلبه نحوها. 

وعن أَبي عبد الرحمن بِلالِ بن الحارِثِ المُزَنِيِّ رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ تَعَالَى مَا كَانَ يَظُنُّ أنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَومِ يَلْقَاهُ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ مَا كَانَ يَظُنُّ أنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ الله لَهُ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ)). رواه مالك في المُوَطَّأ، والترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ). 
قال ابن عبد البر: لا أعلم خلافًا في قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: ((إن الرجل ليتكلم بالكلمة)). إنها الكلمة عند السلطان الجائر الظالم يرضيه بها فيسخط الله عز وجل، ويزيّن له باطلًا يريده من إراقة دم، أو ظلم مسلم ونحوه مما ينحط به في حبل هواه، فيبعد من الله وينال سخطه، وكذا الكلمة التي يرضى بها الله عز وجل عند السلطان ليصرفه عن هواه، ويكفه عن معصيته التي يريدها يبلغ بها أيضًا رضوانًا من الله لا يحتبسه.